ابن الجوزي

242

زاد المسير في علم التفسير

قال : إلا ثلاث آيات ، أولها : ( أم يقولون نحن جميع منتصر ) إلى قوله : ( وأمر ) ، قال ابن عباس . اجتمع المشركون إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا : إن كنت صادقا فشق لنا القمر فرقتين ، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم " إن فعلت تؤمنون ؟ قالوا : نعم ، فسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم ربه أن يعطيه ما قالوا ، فانشق القمر فرقتين ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم ينادي : " يا فلان يا فلان اشهدوا " ، وذلك بمكة قبل الهجرة . وقد روى البخاري ومسلم في " صحيحيهما " من حديث ابن مسعود قال : انشق القمر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم شقتين ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " اشهدوا " . وقد روى حديث الانشقاق جماعة ، منهم عبد الله بن عمر ، وحذيفة ، وجبير بن مطعم ، وابن عباس ، وأنس بن مالك ، وعلى هذا جميع المفسرين ، إلا أن قوما شذوا فقالوا : سينشق يوم القيامة . وقد روى عثمان بن عطاء عن أبيه نحو ذلك ، وهذا القول الشاذ لا يقاوم الإجماع ، ولأن قوله : ( وانشق ) لفظ ماض ، وحمل لفظ الماضي على المستقبل يفتقر إلى قرينة تنقله ودليل ، وليس ذلك موجودا . وفي قوله : " وإن يروا آية يعرضوا " دليل على أنه قد كان ذلك . ومعنى ( اقتربت ) : دنت ، و ( الساعة ) القيامة . وقال الفراء : فيه تقديم وتأخير ، تقديره : انشق القمر واقتربت الساعة . وقال مجاهد : انشق القمر فصار فرقتين ، فثبتت فرقة ، وذهبت فرقة وراء الجبل . وقال ابن زيد : لما انشق القمر كان يرى نصفه على قعيقعان ، والنصف الآخر على أبي قبيس . قال ابن مسعود : لما انشق القمر قالت قريش : سحركم ابن أبي كبشة ، فاسألوا السفار ، فسألوهم ، فقالوا : نعم قد رأيناه ، فأنزل الله عز وجل : " اقتربت الساعة وانشق القمر " . قوله تعالى : ( وإن يروا آية ) أي : آية تدلهم على صدق الرسول ، والمراد بها هنا : انشقاق القمر ( يعرضوا ) عن التصديق ( ويقولوا سحر مستمر ) فيه ثلاثة أقوال :